المحقق النراقي
79
مستند الشيعة
وقضية البدلية . ويرد الأول - على فرض ثبوت كون النبي متطهرا في الخطبة دائما ، وهو ممنوع - بعدم وجوبه ، كما بينا في موضعه . وكذا الثاني إن أريد من حيث إنه احتياط ; وإن أريد من جهة استصحاب الاشتغال فيعارض باستصحاب عدمه بالطهارة . والثالث : بمنع عمومه ، وعدم دليل على الحمل على أقرب المجازات ، كما بين الحكمان في موضعهما . مضافا إلى احتمال إرادة المعنى اللغوي من الصلاة ; لتقدم الحقيقة اللغوية على المجاز الشرعي . واحتمال عود الضمير إلى الجمعة كما تلائمه الوحدة . وإن ضعف الأول منهما : بثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة أولا ، وعدم إمكان إرادة الحقيقة اللغوية - لعدم كون الخطبة دعاء فقط - ثانيا ، وعدم ملائمته لفاء التفريع ثالثا . والثاني : بانتفاء ذلك الاحتمال ; لما في الرواية من الغاية ، مع معارضة الوحدة بالقرب ، وتوسط الضمير بين اسمين ، فتجوز مراعاة أيهما كان في المطابقة . والرابع : بمنع وجوب الموالاة أولا ، ومنع اقتضائه لاشتراط الطهارة ; لجواز التطهر في أثناء الخطبة أو في المسافة بين المنبر والمحراب ثانيا . والخامس : بمنع البدلية أولا ، ومنع اقتضائها الاشتراك في جميع الأحكام ثانيا ، ولذا لم يشترط فيهما القبلة والتسليم والتكبير ونحوها . هذا حكم الحدث . ولا تشترط الطهارة من الخبث أيضا ; لما مر . ويظهر من بعضهم أن عدم اشتراطها مسلم عند المشترطين للطهارة من الحدث . وظاهر المنتهى وبعض آخر اشتراطها ( 1 ) ; لعين ما مر بجوابه . ومما ذكر يظهر عدم اشتراط شئ من الطهارتين في السامعين أيضا ، كما هو ظاهر الأكثر ، حيث قيدوا بالخطيب أو الإمام .
--> ( 1 ) المنتهى 1 : 327 ، وانظر : البيان : 189 .